حسن حنفي

467

من العقيدة إلى الثورة

والفطرة « 137 » . ب - اثبات العقل بعد السمع . والحقائق العقلية هي أساس الحقائق الشرعية ، وان ابطال الأولى يرفع الثانية . وموضوعية القيم سابقة على حكم الشرع . وما حكم الشرع الا تأييد لها وتقوية للبواعث الانسانية وتحويل لها إلى دوافع للسلوك ومقاصد وأهداف . العقل ضروري لفهم النقل والا نزل النقل على خواء وهبط الوحي في فراغ . معرفة صحة السمع متوقفة على العقل . وما تفتقر صحة السمع إليه لا يجوز أن يحتاج فيه إلى سمع لأنه يؤدى إلى الدور وبالتالي إلى ابطال الاثنين . وان اثبات العلوم الضرورية سمعا تناقض لان العقل مكتف بذاته ولا يمكن اثباته الا بالعقل . فلا يمكن معرفة صحة الكتاب والسنة الا مع العلم بأن الله حكيم لا يفعل القبيح وذلك لا يعرف الا عقلا . يمكن معرفة الله اذن بالعقل دون السمع . وهناك الدواعي مع النظر والخواطر . لذلك كان النظر أول الواجبات « 138 » . أما المعجزة فهي تصديق لا تصور ، والنظر في صدق النبي متوقف على العقل إذ أن العقل شرط صحة السمع وذلك يوجب كون العقل مستقلا بذاته دون سمع وليس في حاجة إلى كرم لطف أو بيان مصلحة . لو لم يكن الواجب عقلا لزم

--> ( 137 ) عند الأشاعرة كل نبي كان قبل نبوته مؤمنا بربه عارفا بتوحيده اما على حكم الدلائل العقلية واما على شريعة نبي قبله . وقالوا في نبينا أنه كان قبل نزول الوحي عليه على ملة إبراهيم . وقالت الكرامية أنه كان على شريعة عيسى . وهذا عن طريق العقل جائز وان لم يرد به الخبر ، الأصول ص 266 - 267 . ( 138 ) لو رفضنا الحسن والقبح من الافعال الانسانية ورددناها إلى الأحوال الشرعية بطلت المعاني العقلية التي نستنبطها من الأصول الشرعية حتى لا يمكن أن يقاس فعل على فعل وقول على قول . ولا يمكن أن يقال لم ولأنه إذ لا تعليل للذوات ولا صفات للأفعال التي هي عليها حتى يربط بها حكم مختلف فيه ويقاس عليها أمر متنازع فيه وذلك رفع للشرائع بالكلية من حيث اثباتها ورد الاحكام الدينية من حيث قبولها ، النهاية ص 374 - 375 ، وان الحسن لو لم يعقل قبل ورود الشرع لما فهم أيضا بعد وروده ، الارشاد ص 265 ، الأصلح ص 151 - 153 .